السيد مصطفى الخميني
143
تفسير القرآن الكريم
إلى الكافرين بالعبادة وتوجيه لهم إلى أن الله تعالى الذي هو كذا وكذا ، أولى بالعبادة من تلك الأباطيل والأوثان والأصنام ، ويجوز أن يكون من هنا انطلاق إلى أمر آخر ، وهو إفادة الدليل على التوحيد الذاتي . والذي هو الأقرب : أن قوله تعالى : * ( وأما الذين كفروا ) * كان ظاهرا على وجه - حسب ما مر - في طائفة خاصة ، وهم " الذين آمنوا ثم كفروا " لأجل عدم إدراكهم تلك الأمثال ، والمراد من " الفاسقين " أيضا تلك الطائفة حسب ما أفيد في وجه ، فعليه من ذيل الآية السابقة ينتقل الكلام إلى أن يرشد الكافرين العابدين للأصنام إلى ما هو الحق ، وألا يتشبثوا بما تشبثوا به ، وليتدبروا في آيات الله ، وليرفضوا ما يتخيلون ويتوهمون في مسألة الأمثال والحكم . ويؤيد ذلك قولهم : * ( ماذا أراد الله ) * فإن منه يعلم إقرارهم بالله تعالى ، وإنما خلافهم في العبادة والرسالة التي تنهاهم عن تلك العبادة الباطلة . فمن هنا يظهر فساد مجموع ما في التفاسير من ربط الآية بتلك الآيات ، بل هنا ربط أقرب وأقوى . الوجه الثاني حول السؤال ب " كيف " قد اختاروا : أن " كيف " هنا للتعجب أو للتوبيخ ، مع أن الأمر ليس كذلك ، فإن البلاغة العالية تنافي التعجب ، لأنه يقرع نفوس المستمعين ، وخلاف موازين الإرشاد والوعظ .